برامج تطوير أداء مؤسسات الشباب
برامج وتصورات العمل الشبابي بعد الثورة
منذ اندلاع الثورة التونسية في سنة 2011 شهد قطاع الشباب حراكا هاما من طرف إطارات التنشيط التربوي الاجتماعي الذين طالبوا بضرورة الإصلاح القطاعي وذلك بالقطع مع عديد أشكال العمل السابقة والسعي إلى التغيير من خلال خلق منهجيات وأشكال عمل مستحدثة تستجيب فعلا لرغبات وتطلعات الشباب، وعلى ضوء ذلك فقد تمّ طرح العديد من التصورات والبرامج الرامية للإصلاح والتغيير على الصعيدين الجهوي والوطني.
وفي هذا الإطار فقد تمّ العمل على تحييد المؤسسة والنأي بها خارج دائرة العمل السياسي الذي كان يكبلها ما قبل الثورة، وإثر ذلك انطلق العمل بمقاربة تشاركية من خلال إنجاز ورشات عمل وطنية وإقليمية وجهوية وحتى محلية بمشاركة مختلف الأطراف الذين لهم صلة بالعمل الشبابي من منشطين ومديرين ومتفقدين ورؤساء مصالح وحتى الشباب من روّاد االمؤسسات... ونتاجا لذلك وإثر صياغة العديد من التصورات فقد انطلق العمل بتجارب مختلفة حيث أنه تمّ في بعض الجهات القطع مع مشروع المؤسسة للعمل ببرنامج ثلاثي في حين تعتمد أخرى على برنامج سداسي وغيرها برنامج سنوي وهو ما لم يؤدي إلى نتيجة فعلية سوى تغيير في الشكل فقط. هذا فضلا عن أن محاولات التغيير أدت إلى صياغة وثائق جديدة للعمل منها الذي يتم العمل به على مستوى وطني ومنها ما يعتمد جهويا فقط وهو ما أدى إلى تراكم الوثائق والتقارير مختلفة الشكل والصياغة لكنها تتضمن نفس المحتويات المتكررة...
الرؤية الاستراتيجية لقطاع الشباب
في مرحلة موالية في سنة 2018 تمّ على مستوى وطني صياغة الرؤية الاستراتيجية القطاعية للشباب 2018-2020 والتي تهدف إلى حسن توظيف مؤسسات الشباب وتطوير أدائها من خلال إحداث مؤسسات نموذجية كما تمّ من خلالها إعادة صياغة أنماط وأشكال التدخلات التربوية التي تضطلع بها دور الشباب وتنظيمها ضمن أربع محاور كبرى وتحت مسمى المقاربة التشاركية تمّ إنجاز ملتقيات وطنية للمديرين والمتفقدين والمنشطين ورؤساء المصالح ... لمناقشة وصياغة هذه الرؤية. وبالرغم من النفع الحاصل على مستوى البنية الأساسية والتجهيزات بمختلف دور الشباب إلا اننا لم نلاحظ تطورا ملحوظا أو تغييرا في أداء مؤسسات شباب.
إعادة صياغة المناشير
وفي ظل العمل على تطوير القطاع الشبابي وبنفس هدف تطوير أداء مؤسسات الشباب في إطار مقاربة تشاركية فقد سعت الإدارة العامة للشباب إلى إعادة صياغة المناشير والمذكرات التي تنظم القطاع وذلك من خلال إنجاز ورشات جهوية وإقليمية يشارك فيها مختلف إطارات الشباب من منشطين ومديرين وتحت إشراف المتفقدين البيداغوجين وذلك لإعادة دراسة المناشير والتعديل فيها بما يتماشى مع الواقع، وربما كانت تلك هي الفرصة الوحيدة للعمل التشاركي الفعلي الذي ربما يتولّد عنه بعض التغيير لولا بعض التذبذبات السياسية وتردي الوضع الصحي بسبب أزمة الكوفيد وبعض التغييرات في الخطط الوظيفية التي أدت إلى انقطاع العمل بهذا البرنامج وبقيت المناشير البالية القديمة قيدا قانونيا يكبّل المؤسسات والإطارات.
الوثيقة المرجعية لتطوير أداء مؤسسات الشباب
دائما وفي ظل محاولات التغيير وتطوير عمل المؤسسات الشبابية وبتعدد واختلاف التجارب لأكثر من عشر سنوات انعقدت مؤخرا وبالتحديد يوم 19 أوت 2022 جلسة عمل تحت إشراف وزير الشباب والرياضة وبحضور مختلف إطارات الوزارة حول النظر في سبل تحسين أداء دور الشباب وتذليل المعوقات القانونية والتشريعية التي تحول دون حسن إنجازها للمهام المنوطة بعهدتها وإثر التداول في التصورات والمقترحات تم الاتفاق على تحيين المرسوم 119 المتعلق بالهياكل العمومية للشباب والذي تم إصداره في سنة 2011 دون العمل به نظرا لرفضه من عديد الأطراف، كما تمّ الاتفاق أيضا على مراجعة المنشور 29 المتعلق بتنظيم فضاءات الهياكل العمومية للشباب، وعلى إثر هذه الجلسة مباشرة وتحت مسمى المقاربة التشاركية تمّ إصدار "وثيقة مرجعية لتطوير أداء الشباب" وإرسالها إلى كافة المندوبيات الجهوية لمناقشتها وتدارسها وإبداء الرأي فيها من طرف الإطارات التربوية، وقد تمّ نشر هذه الوثيقة على مواقع التواصل الاجتماعي وتمّ التفاعل حولها من طرف العديد من إطارات التنشيط التربوي الاجتماعي وكانت أغلب الآراء تنوه بأن هذه الوثيقة لمرة أخرى ليست سوى تغيير للشكل فقط وإعادة صياغة لمهام وأدوار المؤسسات والإطارات.. كما تمّ طرح العديد من التساؤلات لعل أهمها هل أن هذه الوثيقة حاليا للنقاش وإبداء الرأي في إطار تشاركي فعلا أم أنها هي الشكل الجديد لعمل إطارات الشباب مستقبلا سواء رغبوا في ذلك أم لا ؟؟
لتحميل الوثيقة المرجعية لتطوير أداء مؤسسات الشباب
