مؤسسات الشباب بين النظرة الدونية والرؤية النقابية المنحازة للقطاع

واقع مؤسسات الشباب والتحديات التي تواجه قطاع التنشيط التربوي والاجتماعي

يتعرض العاملون في قطاع الشباب من وقت لآخر إلى كل أشكال الوصم، فبعض السياسيين والإعلاميين وغيرهم، كانوا قبل الثورة وبعدها، يوزعون الاتهامات على العاملين في قطاع الشباب كلما جدّت جريمة أو واقعة أو أحداث عنيفة طرفها الرئيسي من الشباب، إلا وكانت أصابع الاتهام توجه بشكل مباشر إلى دور الشباب والعاملين فيها صباحا مساء ويوم الأحد حتى أنّ البعض يخلط بين دور الشباب ودور الثقافة أو يجمع بينهما نتيجة تجارب سابقة رغم اختلاف الأنشطة والفئة المستهدفة وأدوات العمل وآليات المتابعة.

البلاغ الرئاسي وتداعياته

هذه المرّة نشرت رئاسة الجمهورية بلاغا رسميا بتاريخ 18 جويلية 2025 على صفحتها الرسمية لتسجل فيه التالي : “أما دور الشباب التي كانت مقصدا للثقافة والتربية والرياضة فكثير منها مهجور، هذا إذا لم تتحول إلى أوكار للفساد وتعاطي المخدرات..”.

هذا البلاغ الرسمي، تَحمل مفرداته ومقاصده تأويلات وقراءات مختلفة وقد تلقاه أغلب العاملين والمنتسبين للقطاع الشبابي بكثير من الحرقة والغبن نتيجة لما يقدمونه من تضحيات على حساب صحتهم وعائلاتهم ، وتجاوز الاستياء صفوف الشباب ليطال العائلات التي تشجع أبناءها عادة على الذهاب لدور الشباب.

إن خطورة هذه النقطة بالذات تكمن في أنه مباشرة بعد انتهاء فصل الصيف وانقضاء العطل السنوية يعود العاملون بدور الشباب لبرمجة الأنشطة التي تسبقها حملات تسجيل وانخراط الناشئة بالمؤسسة الشبابية فماذا سيكون موقف العائلات أمام هذا الموقف الرئاسي؟

واللافت أن البلاغ الرسمي لم يُحدد مسؤولية الوضع في قطاع الشباب إلا أنه توجّه بشكل مباشر إلى وزير الشباب والرياضة ومن ورائه بقية القائمين على القطاع من المدراء العاميين للشباب وللمرصد الوطني للشباب وللمركز الوطني لتكوين ورسكلة إطارات الشّباب والرّياضة والتربية البدنية، والمندوبيات الجهوية للشباب والرياضة والتربية البدنية المشرفة على دور الشباب وعلى العاملين في قطاع الشباب بمختلف رتبهم وأسلاكهم وخططهم من متفقدين ومديرين ومنشطين وعملة..

والغريب كذلك أن البلاغ ثمن مجهودات قطاع الرياضة واستعرض نقائصه فيما بخّس قطاع الشباب وأفرده بجملتين حيث أصبحت دور الشباب “مهجورة” وتحولت إلى " أوكار للفساد وتعاطي المخدرات "، ولسائل أن يسأل هنا، من هجّر هذه المؤسسات؟ وماهي العوامل؟ومن المسؤول عن ذلك؟

الواقع التاريخي والمفاهيمي لقطاع الشباب

بداية إنّ الحديث عن دور الشباب يستوجب منا الوقوف عند بعض الأرقام ذات الدلالة، حيث يمر اليوم أكثر من 62 سنة على تأسيس أول دار شباب مغاربية في تونس وفي افريقيا ، مراحل تاريخية عرفت توهجا ونجاحا حينا وتراجعا رغم مرحلة تأهيل مؤسسات الشباب حينا آخر في ظل إطار تشريعي غير ملائم للواقع بالمرة ، فبالرغم من أن العدد الجملي لمؤسسات الشباب في الجمهورية التونسية يبلغ 482 حسب بوابة والموقع الرسمي لوزارة الشباب والرياضة إلا أن هذا لا يمكن أن يحجب عنا عواملا رئيسية تفسر هذا الواقع ..

إنّ الخوض في المسألة الشبابية يتطلب تحديد مفهوم الشباب باعتباره قوة تغيير وعنصر من عناصر القوة الاجتماعية والاقتصادية وهو يتطلب ضرورة الرجوع إلى شبكة من المفاهيم والتعاريف والدراسات العلمية والسوسيولوجية لأنّ فئة الشباب تمثل ربع التونسيين، وهو مايعطيها مكانة مهمة.

وإلى جانب هذا المعطى الديمغرافي يُعتبر الشباب في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومع تنامي دور الشباب كفاعل اجتماعي تحول إلى قوة انتخابية أيضا تتنافس عليه جميع الأطراف السياسية رغم ضعف الحضور في دوائر صنع القرار وتراجع الفرص الحقيقية للتأثير في القرارات الموجهة إليه…

إنّ كل محاولات فهم هذه الإشكالية تظل منقوصة ما لم يتمّ ربط هذا الموضوع بالمتغيرات والتحولات التي عرفتها وتعرفها البلاد وأهمها:

تأثير الاستشارات الشبابية المثيرة للجدل، غياب السياسات العمومية الشبابية التقاطعية والدامجة، ضبابية الرؤية القطاعية الشبابية، الاعتمادات المخصصة لدور الشباب حتى تضطلع بدورها، كل هذا أدّى إلى تهميش قطاع الشباب وتفكيك أدوار مؤسساته التربوية والاجتماعية.

إنّ الوقوف على العوامل المباشرة والتقييم بمختلف مراحله وتحديد المسؤوليات هو أهم المداخل الحقيقية لفهم ومعرفة الأسباب الحقيقية لواقع الحال خاصة في ظل تجارب وزارات الشباب والرياضة المتعاقبة سواء قبل الثورة أو بعدها..

تحديات قطاع الشباب: نظرة معمقة

هنا، يجب العودة إلى التاريخ لاستنطاقه وفهمه، حيث كشف زين العابدين بن علي عن خدعته السياسية وزيفها بالدعوة إلى إعلان سنة 2010 “السنة الدولية للشباب” لمزيد تثبيت حزبه وبسط سيطرته على هذه الفئة لتدجينها وتمثيلها بشكل صوري عبر حزب الدولة ودولة الحزب، لتأتي ثورة 17 ديسمبر 2010 _ 14 جانفي 2011 وتطيح بالنظام وتعصف به، بفضل انتفاضة الشباب ومراكمة نضالات الحوض المنجمي ومقاومة الأحزاب الديمقراطية والتقدمية المحظورة ومساهمة طيف من المجتمع المدني وطلاب الجامعة، إلاّ أنّ واقع الشباب لم يتغير في ظل حكومات ما بعد الثورة رغم تضاعف عدد الجمعيات بل زاد انتشار المظاهر العنيفة للتدين المتشدّد وتتالي الضربات الإرهابية التي عرفها المجتمع مع مزيد تفاقم التباين بين الريف والمدينة والتفاوت الاجتماعي بين الشباب الذي فقد كثير منه كل أمل في المستقبل وتوهّم بعضه أن النجاة من الجحيم هي في “الحرقة” نحو جنّة موهومة في شمال المتوسط..

كلها محطات لم تعرف التقييم الحقيقي والموضوعي، فبقيت الأسئلة التالية: ماذا نفعل، بماذا نفعل، لمن نفعل، بأية وسيلة وبأيّ أثر، دون إجابة.

الميزانية والتصرف المالي

ضعف الميزانية المخصصة للتسيير والتي لا تتعدى 12.000 ألف دينار يطرح منها معلوم الكهرباء والماء والهاتف ومواد التنظيف والعناية بالبناية حيث ما يتبقى هو مجرد منحة بسيطة في أحسن الأحوال يمكن أن تنجز تظاهرة تنشيطية فضلا عن صعوبة التصرف المالي والذي لا يراعي خصوصية قطاع التنشيط التربوي الاجتماعي.

كما أنّ مقاربة العمل بالأهداف لا تتلاءم مع متطلبات قطاع الشباب باعتبارنا نستثمر في رأس مال رمزي ومجال تربية لا نظامية..

البنية التحتية

عدم وظيفية بعض الفضاءات وعدم استجابتها لتطلعات ورغبات الشباب وللتطور الحاصل خاصة في القطاع الخاص (عدم وجود ملاعب معشبة، قاعات مهيئة لممارسة الأنشطة الدفاعية، فضاءات غير جاذبة Salle Amphitheatre لممارسة الأنشطة الفنية، سينما ومسرح..) قاعات كبرى لاحتضان الأنشطة الجماهيرية، ورغم بعض المحاولات إلاّ أنّ الشكل الهندسي والمعماري للمؤسسة لا يختلف عن أيّ مؤسسة عمومية (معتمدية أو مستوصف..) مع غياب اللوحات التوجيهية للبلدية وإن وجدت فهي متهرئة. هذا إضافة إلى عدم وجود حملات وومضات تحسيسية تلفزية أو افتراضية تجعل من هذه المؤسسات جالبة ومغرية للشباب..

التجهيزات والمشاريع

ما نسجله، ضعف التجهيزات وتراجع جودتها نتيجة آليات الشراء العمومي ونظام الصفقات العمومية التي تفضل الأقل سعرا ويكون ذلك على حساب الجودة حيث أنّ جل الشراءات في كثير من الأحيان جدّ متأخرة ولا تتطابق مع حاجيات الإطار التربوي للمؤسسة وغير مواكبة في كثير من الأحيان للتطورات الحاصلة خاصة التكنولوجية.

إن تعطّل المشاريع وقصور التنسيق الجهوي وعدم تجديد أسطول النقل وتمطيط أشغال إعادة التهيئة لبعض دور الشباب وقرارات الغلق التي تهم بعض المؤسسات ساهم في جعل بعض الفضاءات مهجورة..

برامج وأنشطة غير صائبة

في ظل البرامج المرتجلة والمفروضة مركزيا دون تشخيص ميداني أو تشريك فعلي للإطارات الشبابية، تظل البرامج والأنشطة مُسيّسة وتخدم مصلحة من يحكم خاصة في ظل عدم وضوح التوجهات العامة والسياسات الكبرى لقطاع الشباب وهو ما جعل العاملين فيه يتخبطون في رحلة البحث عن الهوية والمرجعية المهنية وهو ما انعكس على أهداف المؤسسة التربوية وجعل برامجها وأهدافها جزئية وقصيرة المدى ولا تنخرط ضمن سياق كلي أعم وأشمل، إضافة إلى الصعوبة المالية والقانونية التي تطرحها عملية التعاقد مع مختصين من خارج القطاع دون أن ننسى غياب رؤية تشاركية لأنشطة الشباب محليا وجهويا، كما أنّ غلق باب الانتداب وتراجعه خاصة في صفوف العملة جعل بعض المؤسسات دون حارس يؤمّنها صباحا ومساء، دون التغافل عن عدم وجود تصوّر جهوي واضح للأنشطة المشتركة يصاغ في مفتتح السنة التربوية حيث تخضع هذه المسألة لاجتهادات ذاتية خاصة في ظل ضعف الجلسات الدورية للإطارات الشبابية وعدم ضبط رزنامة سنوية للاستماع والإنصات والبحث في حلول للمشاكل القطاعية وللبرمجة الشبابية..

معضلة الموارد البشرية

هناك نقص فادح في الإطار العمالي للمؤسسة (أعمال التنظيف، أعمال الحراسة، أعمال الصيانة..) مما أثقل إداريا ومهنيا كاهل المديرين بأعباء إضافية ممّا أدّى إلى مناخات توتر داخلية وارتفاع الإحالات التأديبية…

أشير كذلك إلى عدم نشر أدلة بيداغوجية تواكب الطرق التنشيطية المستجدة والبرامج المستحدثة للاستئناس بها (فن الاستغوار والرحالة والتجوال والتخييم ، الرياضات البحرية ورياضة الدراجات الهوائية….)

ولا ننسى عدم خضوع المندوبين لحركة نقل وطنية منظمة إلى جانب ضعف التكوين والرسكلة الخاص بالإطار وعدم وجود آليات لتعميمه وهو ما يعزز الهوة بين الإطارات كما أنه لا بد من ضبط روزنامة دورية للتفقد والمتابعة تكثف وتضعف من جهة لأخرى وهو ماكشفت عنه نتائج الترقيات السابقة بين جهات مختلفة.

بالإضافة إلى ذلك هناك نقص فادح في الموارد البشرية المختصة (مسرح، موسيقى، رياضات دفاعية، …) مع غياب التكوين المستمر، وتعليق صيغ التعاقد..

وضع اجتماعي وسياسي غير ملائم

أقل ما يقال في الوضع الاجتماعي العام أنه متدهور (فقر، بطالة، عنف ،ارتفاع منسوب الجرائم…) كما أن التحويرات التي تهم رئاسة الحكومة وبعض الوزراء ينعكس مباشرة على مناخ المؤسسات وتحديات التأطير الشبابي كما ينعكس على تأخر صدور الأوامر الحكومية والترتيبية التي تضمن حقوق العاملين بالقطاع وتحفزهم مهنيا وماديا.

سياسة إعلامية واتصالية بحاجة للمراجعة

السياسة الإعلامية في قطاع الشباب محتشمة رغم وجود إذاعات الواب ( حوالي 60 ) وتلفزات الواب (حوالي 30) بدور الشباب حسب موقع الوزارة إلاّ أنّ هذا لا يحجب عنا ضعف السياسة الإعلامية مركزيا وجهويا قصد التعريف بأنشطة وبرامج المؤسسات الشبابية لضمان حسن التفاعل والدعاية والتسويق لها وهو ماجعل مجهود الإطارات مختصرا في بعض المناسبات أو مقيدا ببعض “القروبات” الداخلية أو صفحات دور الشباب غير المؤمنة هذا بالإضافة إلى عدم الاستيعاب الكافي للثورة الحاصلة في التكنولوجيا وخروج وسائل الاتصال من مرحلة التلقي إلى مرحلة التفاعل والنظريات التي تفسر تكنولوجيا المعلومات والانتشار السريع للمستحدثات في صفوف الشباب ..

تهميش التقييم وأبرز التحديات

إنّ غياب استراتيجية علمية في مجال السياسات العمومية وغياب النصوص القانونية والتشريعية المنظمة لدور المؤسسة وعدم تحيينها يجعلها متأخرة عن الواقع، مع ضعف وعدم ملاءمة الموارد المالية لمتطلبات المؤسسة بالإضافة إلى برامج توضع على مستوى المركز في كثير من الأحيان تكون متسرعة ومرتجلة ولا تهيئ لها الأرضية اللازمة لإنجاحها إضافة إلى تدخلات شديدة الارتجال قامت بها وزارة الشباب والرياضة من ذلك برنامج إحداث بطاقة شاب بداية سنة 2015 لتكشف عن ضعف التنسيق بين الوزارات المعنية وتأخر التشريعات، ولم تعرف البطاقة النور في صفوف الشباب ولم ينتفع بها شباب المؤسسات الشبابية في مجال الخدمات وتم ضرب الثقة تدريجيا بينه وبين المؤسسات وخاصة العاملين بها من الإطارات التربوية التي سوّقت وهم هذه البطاقة وحسن منافعها لكنها انتهت في خضم بداياتها، كذلك الأمر بالنسبة إلى برنامج إنشاء مركز النداء برادس الذي كان الهدف منه هو تقريب الخدمات الشبابية وتغطية الأنشطة عبر الهاتف لكن سرعان ما أغلق مركز النداء برادس بعد مضيّ ثلاث سنوات وتمت نقلة جميع الإطارات التربوية التي التحقت وانتهت التجربة وأغلق هذا المركز وباشرت الإطارات العمل إما بدور الشباب بولاية بن عروس أو باشرت العمل في جهات أخرى دون تقييمها بشكل موضوعي.

إن الرؤية القطاعية للشباب 2018_2020 شأنها شأن الاستراتيجية الوطنية للشباب في أفق سنة 2035 كانت على عجل شديد ووفق العينة المختارة مع غياب حوار عميق مع الفاعلين من إطارات الشباب ودون تشريك الطرف النقابي والاجتماعي الهيكل والممثل الوحيد لكل الأسلاك والرتب.

في غضون ذلك برز تحد مستجد هو طفرة القطاع الخاص واستفادته من الاهتمام الذي أصبح يوليه المجتمع للعناية بالوقت الحر وخاصة من التراجع الحاصل في القطاع العام نتيجة ما يسجله القطاع الخاص من اعتناء بالفضاءات المجهزة رغم غلاء وارتفاع المساهمة الشهرية التي يقبل عليها الشباب في ظل برمجة مغرية وتجهيزات حديثة وسعة تدفق عالية للأنترنات …

نقطة ضوء: الجامعة العامة للشباب والطفولة

في الوقت الذي تعرف فيه الوزارة مطالب إلحاق عديدة إلى وزارات وإدارات أخرى بحثا عن الامتيازات، يواصل الأعوان والإطارات الشبابية العمل بروح وطنية عالية، رغم الصعوبات، وتظل هذه الفئة من الكفاءات المدافع الأول عن المؤسسة الشبابية ومكانة الشباب، تباشر الشباب ترافقه وتدعمه نفسيا وبيداغوجيا ومهنيا مستعملة المحامل والوسائط المتعددة للتواصل وتتفاعل مع الشباب في مرحلة استقراء الطلب أو عند التخطيط والبرمجة والتنفيذ من أجل العمل على ثقافة المواطنة وقيم الديمقراطية واعتماد مقاربات والاستفادة منها قصد حماية الشباب من كل السلوكات المضادة للمجتمع.

ونستحضر هنا على سبيل الذكر لا الحصر، تجربة سفراء ضد الارهاب، ملتقيات للفنون ، والجهد الذي سجلته دور الشباب وانخراطها في مقاومة الكورونا وغيرها من ملتقيات التخييم والتجوال ودورات في الدراجات الهوائية..

إن إطارات وأعوان الشباب هم المدافعون الأوائل عن المؤسسة الشبابية لمساهمتهم في العناية بالناشىة وتنمية الحس المدني والوطني من خلال سعيهم إلى مباشرة الشباب وجعلهم ينخرطون في أنشطة متنوعة ويدعمون هذه الثقة الكبيرة مما يساهم في تزايد عدد المنخرطين في العديد من المؤسسات.

وقد أثرى النشاط وأسّس لعلاقة أفقية مع الشاب للإستفادة من طاقاته وابداعاته وحسن مرافقته وفق المقاربة التشاركية ووالوعي بالأدوار وحسن القيام بالوظائف واستغلال وجود وسائط متعددة للتواصل والتفاعل مع الشباب سواء في مرحلة استقراء الطلب أو عند التخطيط والبرمجة والتنفيذ ..

موقف الجامعة ومطالبها

وانطلاقا من معرفة الجامعة العامة للشباب والطفولة بالمجهودات والمساهمات لأعوان وإطارات الشباب، قررت الهيئة الادارية القطاعية للشباب والطفولة يوم 14 أفريل 2025 مقاطعة الأنشطة الصيفية (البرامج الوطنية والسياحة الشبابية 2025 ) خاصة بعد صدور البلاغ الاعلامي يوم 30 جوان 2025 الأمر الذي جعل المنظورين يلتفون حول الجامعة والنقابات الأساسية حيث توسعت المقاطعة وامتدت وعرفت الجهات اجتماعات عامة من 30 جوان حتى 10 جويلية طلبا للحقوق المشروعة ونفورا من حالة التهميش بعد القيام بجلسة مشتركة بين ممثلي وزارة الاشراف التي تعهدت بالعديد من النقاط مع الطرف النقابي بعد فتح باب التفاوض للمتابعة ومراجعة المناشير وغيرها …

إن الوقوف على هذه العوامل وتفكيكها وشرحها يصل بنا إلى أن الدولة والوزارة وأجهزتها وإداراتها تتحمل مسؤولية تهميش قطاع الشباب وعدم استيعاب الدور الأساسي الذي يظطلع به الطرف النقابي من مقترحات وتقويم ومطالبة لتحسين الواقع المادي بما يضمن كرامة العاملين عموما والشباب خصوصا ويرسخ الديمقراطية والمساواة بين جميع العاملين وخلق فضاء عمل خال من العنف والتحرش الذي يستهدف النساء خصوصا.

وحتى إن وجدت بعض الحالات او التجاوزات المعزولة التي تهم صورة دور الشباب فتظل أحداثا منفلتة لا نبررها ولا نطبع معها ولكننا نطالب بفهم العوامل والأسباب التي تقف وراءها قبل الحكم عليها ووصمها.

كل هذه العوامل والمعطيات تفيد أن الدولة محمول عليها تحليل الأوضاع السائدة وكشف النقاب عن ملابسات الأقوال والأفعال لتقويم الحالات والتغلب على المعوقات التي تحول دون التقدم والتطور خاصة في سياق التطورات التكنولوجية الحديثة.

إن الدولة مسؤولة عن هذه المؤسسات وعن أعوانها ومن واجبها الاستجابة لحقوق منظوريها التي من شأنها أن تحفز من أدائهم وتزيد من انتمائهم وانتسابهم لدار الشباب خاصة في ظل غياب دراسات علمية معمقة لها قوة النفاذ كميا ونوعيا حول الشباب التونسي بمختلف شرائحه وفئاته العمرية واهتماماته خاصة في ظل عدم المضاعفة في منح التسيير وميزانية دور الشباب من الثورة إلى حدود اليوم وعدم إيجاد صيغ صرف بديلة للصرف المالي عن ماهو معمول به.

وللأسف الدولة إلى حدود اليوم لم تراهن على أن تصبح دور الشباب مؤسسات عمومية لها استقلاليتها الإدارية والمالية تتكون من فضاءات وظيفية تجلب الشاب وتيسر عمل الإطارات وأعوان الشباب لتصبح مجهزة بملاعب متعددة الاختصاصات لتخلق جيلا من النخب الرياضية ( كرة قدم ، كرة يد ، مسبح ،مشربة ،نادي الرياضات البحرية …) وفضاءات خاصة بممارسة الرياضات المستحدثة ووتخلق جيلا جديدا في فنون القرافيتي وفنون العرض والمسرح والسينما وكرة الريشة ، كرة السرعة ،Street Work Out…لتصبح رسالة دار الشباب أكثر وضوحا وفهما للمحيط الخارجي والرأي العام وتصبح المؤسسة تضم إطارا كفئا وأفضية وظيفية تعمل على تشريك كافة القوى الحية والفاعلة وتتفاعل مع محيطها من خلال مزيد التشبيك والانفتاح وتبني استراتيجيات متكاملة لحماية الشباب من كل السلوكات المحفوفة بالمخاطر ، ودون تحقيق مطالبنا من تحيين النصوص القانونية والتشريعية المنظمة لدور المؤسسة وتوفير الموارد المالية والبشرية الكافية لن تنهض دور الشباب من سباتها العميق.